تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
إلا أن لذلك بعض الوجوه المحتملة في الجواب ، نذكر بعضها بصفته أطروحة كافية . أولا : انه في الإمكان القول : إن المرأة غير مطلعة على حقيقة الرجل ، غير أن الرجل مطلع على حقيقة المرأة . ولا أقل من اطلاعه على المقدار الكافي لقيادتها وتوجيهها . ولا حاجة إلى الاطلاع على أكثر من ذلك . ثانيا : إن توجيه المرأة وقيادتها يتم بتوجيه المجتمع ككل ، أو قل بتوجيه مجموعة من الرجال فيه . إذ يستلزم من ذلك تعاليم معينة وردود فعل معينة بالنسبة إلى النساء . وهذا يكفي في القيادة ، حتى لو كان الرجل جاهلًا بالطبيعة الحقيقية للمرأة . كما فرضنا في هذا المستوى الثالث أصلًا . المستوى الخامس : إن الأفراد بل والأنواع بل والمخلوقات عموماً ، لا تتفق بل لا يمكن أن تتفق في الصفات عامة وفي درجات الصبر والتحمل خاصة ، واخص بالذكر درجات التحمل في استهداف الأهداف والوصول إلى النتائج . وخاصة إذا كان الهدف مهماً جداً ومعمقاً جداً وبعيداً جداً . وكلما كان الهدف أقرب كانت دائرة الحصول عليه ، اعني عدد الأفراد المستهدفين له والحاصلين عليه بل المدركين له أكثر ، وكلما كان الهدف ابعد ، كانت دائرة الحصول عليه أقل بطبيعة الحال . فإذا كان الهدف هو الهدف الأصلي من الخلقة كما في قوله تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) « 1 » . بمعنى العبادة الحقيقية التي تشمل الفرد كله . كان نيل مثل هذا الهدف مختلفاً أيضاً بنفس تلك الفلسفة . حتى أنه ورد عن جبرائيل ( عليه السلام ) حين دعاه النبي ( ص ) في المعراج إلى التقدم في أنوار العظمة
هامش
( 1 ) سورة الذاريات . آية 56 .
فقه الأخلاق — صفحة 280 | السيد محمد الصدر / كاظم العبادي الناصري