الواقعية ، بل هي وراء ذلك كله .
على أننا من الناحية التشريعية والأخلاقية بكل تأكيد ، ليس من حقنا التساؤل عن الحكم على الإطلاق . وإنما شغل العبد المؤمن هو التعبد بالتعاليم الشرعية على واقعها ، ثقة بعدالة مشرعها ، ذي العدل اللانهائي جل جلاله . وعدم إساءة الأدب بالاستفهام عن المصالح والحكم فيها ولا شك أن مثل هذا الاستفهام من الناحيتين الأخلاقية والعرفانية ذنب كبير ، يستحق عليه الفرد ما يشاء الله سبحانه وتعالى من العقوبة .
وإنما انبثقت أمثال هذه التساؤلات ، نتيجة للجهل المتفشي في المجتمع . وأجج أوارها التشكيك الوارد من قبل الاستعمار والاستعماريين ضد الدين والمتدينين .
المستوى الثاني : إن ما نستطيع أن نفهمه من الحكمة من ذلك ، يتلخص بهذا المستوى وما بعده .
ففي هذا المستوى نقول : إن الظاهر من مجموعة ضخمة من الأدلة سواء في الكتاب الكريم أو السنة الشريفة ، كما أن المفهوم لدى المتشرعة من دينهم والمتسالم عليه بين المذاهب الإسلامية : أن الدين الإسلامي كرّس الرجل لعمل معين وكرّس المرأة لعمل معين ، أو قل : إن للمجتمع نوعين من العمل لكي يتم فيه التكامل وسد جميع الثغرات وقضاء جميع الحاجات . وقد أعطت الشريعة وجوباً أو استحباباً أحد النوعين للمرأة وأعطت النوع الآخر للرجل . وهذا لا يعني أنهما لا يشتركان في كثير من الأعمال أيضاً بدورهما .
فقد أعطيت الأسرة للمرأة والخارج للرجل بشكل تقريبي ولكنه واضح . وان كان هذا لا يعني الفصل التام بينهما .
فقه الأخلاق — صفحة 277
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧٧