تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وما يمكن إدراكه من الحكمة لهذا الفصل التطبيقي بين الجنسين ، عدة أمور ممكنة ، نذكر منها أمرين : الأمر الأول : إن الخلقة التكوينية للرجل والمرأة تقتضي ذلك من حيث أن المرأة مكرّسة خلقياً للحمل والطمث والولادة والإرضاع والشفقة المتزايدة على الذرية . ونحوها من الصفات التي يتعذر على الرجل القيام بها بأي حال . وهذه الصفات التكوينية أقرب بكل وضوح إلى مسألة تكوين الأسرة وتربية الذرية والإشراف على ( الداخل ) . في حين عندما أصبح الرجل خلواً من تلك العوارض ، أوكلت الشريعة له الإشراف على ( خارج ) الأسرة ، بما فيها العلاقات الاقتصادية والاجتماعية . وخصتها بشريحة الرجال من المجتمع . الأمر الثاني : منع الاختلاط بين الجنسين بشكل يؤدي إلى مضاعفات غير محمودة لدى العقل والعقلاء والشرع والمتشرعين ، مما لا يخفى على القارئ حتى في اختلاط الأنساب والمواريث وغيرها كثير . المستوى الثالث : إن اختلاف الخلقة الجسدية بين الجنسين يدل على اختلاف الخلقة النفسية لا محالة . وهذا الاختلاف أنتج كون المرأة غير قابلة لقيادة الرجال وإنما تستطيع قيادة أمثالها من النساء . وأعني بالقيادة : التوجه الظاهري والباطني معاً . ونستطيع القول : أولا : إن الله عز وجل كما هيأ المرأة والرجل جسدياً لمهام الداخل والخارج ، كل بحسبه ، كذلك هيأهما نفسياً لذلك ، أعني من حيث التكوين الباطني والعقلي والنفسي والعاطفي وغير ذلك . وإذا كانت المرأة مهيأة لداخل الأسرة جسدياً ونفسياً ، إذن فهي غير مهيأة