تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

الفقرة ( 34 ) ذكورة إمام الجماعة .

كان العنصر الآخر الضروري توفره في إمام الجماعة للصلاة . أن يكون الإمام ذكراً ، فيما إذا كان المأمومون ذكوراً ولا يجوز أن يكون أنثى إلا بجماعة النساء . فالرجل يؤم النساء إلا أن المرأة لا تؤم الرجل . أو قل : إن الرجل يؤم الرجال والنساء في حين أن المرأة لا تؤم إلا النساء . وهذا يرمز لا محالة إلى أن المرأة غير مخولة في قيادة الرجال ، في أي نوع من أنواع القيادة كانت ، لا في الظاهر ولا في الباطن ، ولا يجوز لها بل لا يمكن لها ذلك . وإنما فقط تستطيع أن تقود أو توجه أمثالها من النساء أحياناً . وهذا الحكم يقودنا إلى التساؤل عن سببه وحكمته من تشريعه وجعله ، لا محالة . وهذا التساؤل يقودنا إلى الحديث عن عدة مستويات : المستوى الأول : انه من المعلوم للمتشرعة انه لا يستطيع أحد أن يحيط بالحكم الواقعي من الأحكام ( وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاء ) « 1 » وإنما قد يلتفت العقل البشري إلى شيء من ذلك وقد لا يلتفت . فان التفت كان اللازم الحمد على هذه النعمة . وان عجز كان ذلك قصوراً في إدراكه ، لأجل محدوديته الذاتية لا محالة . ولعل ما يدركه العقل من ذلك إنما هو مجرد تقريبات لأجل تلطيف الجو وتقريب الفهم . بمعنى انه من المحتمل أن ما قد يدركه كله ليس هو الحكمة
هامش
( 1 ) سورة البقرة . آية 255 .