المستوى الثاني : في بعد الفرد عن المأمومين أنفسهم .
وهذا يقتضي بنفسه بعده عن الإمام أيضاً . فتترتب نفس النتائج السيئة السابقة . وبالنتيجة تبطل صلاته لعدم الالتحاق بطريق الحق والهداية . فلا ينال منها شيئاً .
يضاف إلى ذلك ، أن بعده عن المأمومين يعني انه ليس من جماعتهم لا في الصلاة ولا في غيرها ، وإنما يسير منفرداً عنهم أو مع مجموعة أخرى . فان فرضنا أن إمام هذه الجماعة هو صاحب الهداية الحقة ، كان مثل هذا الفرد ضالًا لا محالة .
نعم ، إذا كان المربون والموجهون عديدين في المجتمع بحيث يكونون كلهم على حق ، وهذا ممكن بطبيعة الحال . إذن ، فالالتحاق أو الانضمام إلى أي منهم يكون
سبباً للتكامل ، ولكن يكون الابتعاد والانفراد عن كل المربين سباً غالبياً جداً للضلال والانزواء عن الهداية الحقيقية .
ومن ثم قيل : ( من لا شيخ له فشيخه الشيطان ) « 1 » ولم أجد ذلك في رواية في أي مصدر . ولكنه معنى تقريبي غالبي صحيح .
الفقرة ( 33 ) وحدة الزمان في الصلاة .
كان العنصر الآخر الذي عرفناه لصلاة الجماعة اشتراكهم الزماني في الصلاة . كما كان العنصر السابق يعود إلى اشتراكهم المكاني . وكلاهما ثابت بالضرورة إذ لو كانوا متفرقين في المكان أو الزمان ، بطلت صلاة المتخلفين والمبتعدين عن الإمام لا محالة .
هامش
( 1 ) انظر الأنوار القدسية للشعراني ج 1 ص 64 . بنفس المضمون .