فاسد النفس مظلم القلب ، فلا يمكن أن يكون صالحاً للإمامة الصالحة .
وأما الحديث عن انقسام الأرواح هناك وسببه فهو مالا مجال له في هذه العجالة .
وعلى أي حال ، فابن الزنا بكل معانيه لا يمكن أن يكون صالحاً للإمامة . ولا يمكن للشريعة العادلة والخالدة أن تجيز له هذه الصفة العظيمة بأي معنى من معانيها .
الفقرة ( 32 ) عدم الفصل الزائد في الجماعة
كان العنصر الرابع الذي عرفناه لصحة الائتمام لأي فرد أو لأية مجموعة : أن لا يكون هناك فاصل هناك كبير بين الإمام والمأمومين أنفسهم . فان حصل مثل هذا الفاصل بطلت صلاة البعيد وصحت صلاة القريب .
والمعنى المعنوي من هذا الحكم ، يتحقق بأحد مستويين :
المستوى الأول : إن بعد المأموم عن الإمام يعني بعده عنه فكرياً أو عقلياً أو نفسياً أو حضارياً ونحو ذلك . الأمر الذي قد يعني عدم الإيمان بجدارته وولايته وهدايته ، وان كان الفرد مؤمناً به في الجملة ، فهو ليس على استعداد أن يدخل معه في التفاصيل . أو يتلقى منه الحقائق والدقائق . ومن ثم فهو بعيد عنه فكرياً واجتماعياً كما يكون بعيداً عنه في الصلاة .
ومثل هذا الفرد يؤدي به الحال إلى مخالفة توجيهات ذلك الإمام أو عصيان أوامره . وفي ذلك ما فيه من البعد الحقيقي عنه بل ومن المشاكل الشرعية والاجتماعية .