الفقرة ( 25 ) التحية للخالق سبحانه .
التحية كما لها ارتباط بين المخلوقين ، لها ارتباط بالخالق أيضاً ، في أكثر من مستوى :
المستوى الأول : إن السلام الاعتيادي بين الناس ، وان بدا صادراً من أحدهم إلى الآخر ، إلا أنه في الحقيقة صادر عن الله عز وجل ، أو بالأصح : انه دعاء ليصدر السلام من الله لعبده . فقولنا : السلام عليكم يعني سلام الله عليكم . وهذا ما نصرح به عادة اتجاه الأنبياء والمعصومين ونحوهم . ولولا استجابة الدعاء منه جل جلاله ، لما كان هناك سلام .
المستوى الثاني : إن السلام قد يصدر من الله على عبده ، إذا كان رفيع المستوى في الإيمان ، كالأنبياء ونحوهم . ففي عدد من الأخبار يوجد قول بعض الملائكة : ( العلي الأعلى يقرؤك السلام ويخصك بالتحية والإكرام ) « 1 » . وقد عرفنا أن معنى السلام منه هو درجة من الرحمة بالمقدار الذي يعلمه جل جلاله .
وهذا السلام لا يجاب بالجواب الاعتيادي ، باعتبار السبب الذي سنقوله في المستوى الآتي : وإنما يقول العبد في جوابه : ( اللهم أنت السلام ومنك السلام واليك يعود السلام ويشكر ربه على مثل هذا الإكرام ) .
ومن أمثلة صدور السلام منه سبحانه قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ
هامش
( 1 ) علل الشرائع للصدوق ج 2 باب 385 - حديث 4 ص 578 - . . . مشكاة الأنوار . الفصل 6 من الباب الأول ص 29 .