منع . والفرد متمكن وجداناً من السجود الكامل حتى في الصلاة . بل ومتمكن شرعاً أيضاً إذ لا دليل على المنع منه .
وقد احتاط بعضهم احتياطاً استحبابياً بل أفتى بالاستحباب للسجود في كل مورد يرد فيه الأمر به في القرآن الكريم .
ونحن إذا تجاوزنا السجدات الواجبة والمستحبة ، لوضوح أن المراد غيرها ، بقي لنا من الأمر بالسجود أمران : أمر خاص وأمر عام . فالأمر الخاص هو المتوجه إلى جماعة محددين أو في زمان معين ، غير شامل للمكلف القارئ للقرآن . كالأمر للملائكة بالسجود لآدم ( عليه السلام ) في أكثر من آية . ولا احسب أن الفقيه يلتزم باستحباب السجود عنده .
وكذلك مثل قوله تعالى : ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا ) « 1 » . فإنها لا تدل على مطلوبية السجود في غير مواردها .
نعم ، يبقى عندنا القسم الآخر من الأمر وهو العام ، وليس له في القرآن الكريم إلا موارد قليلة لعلها لا تزيد على اثنين .
أولا : قوله تعالى : ( لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ) « 2 » . إذا فهمنا منها الحث على السجود مطلقاً .
ثانيا : قوله تعالى : ( أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) « 3 » . إذا فهمنا منها ذلك أيضاً .
هامش
( 1 ) سورة الإنسان . آية 26 .
( 2 ) سورة آل عمران . آية 113 .
( 3 ) سورة النمل . آية 25 .