تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
جاز وجب ) « 1 » . كما أن وجوبه في الصلاة يمثل لنا مدى اهتمام الشارع المقدس ، بالأهداف العليا التي جعل السلام والتحية بين المسلمين من أجلها . بحيث لا ينبغي أن يكون أي شيء مهما كان مهما ، أن يكون عائقاً عن أداء تلك الرسالة ، حتى ولو كان هو الصلاة التي هي عمود الدين ، وما فيها من توجه وخشوع . هذا ولا يخفى أن البدء بالتحية ، قد يكون واجباً أحياناً ، وان كان في القاعدة العامة كونه مستحباً . وذلك : فيما إذا أصبح مصداقاً للواجب ، كما لو أصبح تطبيقاً لصلة الرحم ، أو لإطاعة من تجب طاعته أو لاحترام من يجب احترامه . وفيما إذا ترتبت عليه مصلحة مهمة عامة أو خاصة ، أو اندفعت به مفسدة مهمة عامة أو خاصة . والرد ، وان كان قاعدته العامة هي الوجوب ، إلا أنه يسقط وجوبه . كما لو كان البادئ كافراً أو منافقاً ، بحيث يسقط وجوب احترامه ، بل قد يجب احتقاره وإبعاده . وفي مثل ذلك يستطيع الإنسان أن يسكت ولا يجيب . وفي بعض الأخبار انه يمكن الجواب بقوله : ( عليك ) « 2 » . ولكن لا يريد بها عليكم السلام . وان كان يتظاهر بذلك دفعاً للمضاعفات . وإنما يريد بها ، عليك اللعنة والعذاب . طبقاً لاستحقاق مخاطبه . نعم ، ليس هذا الأسلوب واجباً ، أو متعيناً في الشريعة . وان أمرت به بعض الأخبار . لأنها غير نقية السند ، فلا تكون حجة . فلا يجب التزامه وخاصة في ظروف قد تقتضي لزوم التحبب إلى الآخرين مهما كانوا أو التقية منهم بشكل وآخر .
هامش
( 1 ) أي انه واجب في نفسه فإذا جاز في المحل ( الصلاة مثلا ) وجب فعله لعدم المانع . ( 2 ) الوافي للفيض م 1 ج 3 - باب التسليم على أهل الملل . حديث 1 . ص 109 .