والتحية يمكن أن تكون على أشكال مختلفة قولية وفعلية . وبالتأكيد ، فإن بعض أشكالها مرجوح بل محرم . لأنه يتضمن نقصاً شديداً في أسبابه أو مسبباته . أما في أسبابه : كما لو كان قائماً على اعتقاد فاسد . أو متضمناً لمضمون فاسد من الفحشاء وغيرها ، كما عليه عادة بعض المتسببين . وأما في مسبباته فلأنه قد ينتج شراً أو محرماً ، كاحترام الظالم أو الحث على المعصية أو الدلالة على الجريمة .
ومن هنا اختار الشارع المقدس الإسلامي لنا صيغاً معينة ، تكون هي الأرجح والأولى من غيرها ، مما يسوغ مأخذه ومورده ، وتصح مبادئه ونتائجه . ويتضمن مضافاً إلى احترام المخاطب والتحبب إليه وذكر الله عز وجل ودعاءه . فلا يكون الفرد منصرفاً عن الذكر والدعاء حتى في علاقاته مع الآخرين أياً كانوا .
وقد ذكرنا في كتابنا ( ما وراء الفقه ) « 1 » . طبقا لما ورد في الأخبار بأن ( السلام ) اسم من أسماء الله تعالى . وهذا هو نص القرآن الكريم أيضاً : ( السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ ) « 2 » . مضافاً إلى أن صيغة : السلام عليكم أو عليكم السلام ، ليس إخباراً محضاً ، بل دعاء للمخاطب بأن يكون مشمولًا لرحمة الرب الكريم وجميل عطائه . حتى كأنه يكون في غشاء كامل من الرحمة ( عليه ) .
ومن هنا كانت مثل هذه الصيغة من أذكار الله سبحانه ، فلا تبطل الصلاة بها ، وهذا أحد مبررات وجوب الرد حتى في الصلاة . لأنه من موارد : ( إذا
هامش
( 1 ) ما وراء الفقه للمؤلف ج 3 ق 1 ص 195 .
( 2 ) سورة الحشر - آية 23 .