تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
المستوى الخامس : إن الشك في الصلاة ، كما قد يتعلق بإنجاز فعل وعدمه . قد يتعلق بحكم فعل وعدمه . بمعنى انه واجب أم لا . مبطل أم لا . ونحو ذلك . والشك بانجاز الفعل ، هو الذي ذكره الفقهاء في هذا الباب وأما الشك بالنحو الآخر ، فليس هذا الباب محله . ولكن الفقهاء يجرون عنه أصالة البراءة . فما شككنا بوجوبه ، قلنا بعدم الوجوب . وما شككنا بكونه مبطلًا ، قلنا بعدم إبطاله . وهكذا . وهذا في الفقه صحيح . إلا أنه ليس صحيحاً دائماً على المستوى الأخلاقي بل الغالب تخلفه بحيث يكون الأفضل للفرد سلوك جانب الاحتياط في عباداته الظاهرية والقلبية . فما احتمل وجوبه أو استحبابه أتى به مع الإمكان . وما احتمل حرمته أو مبطليته أو مانعيته تركه مع الإمكان ، ليكون سلوكه أصوب وتكامله أسرع . المستوى السادس : أما الشك الواقع في القلب في مراتب أخرى ، فهو لا أثر له ما دام لم يحدث في الفرد قولًا أو عملًا أو قناعة . ومن هنا ورد بمضمون : ( إن الصلاة إن افتتحتها بالتكبير خالصة لله لم يضرك ما يحصل بعد ذلك ) « 1 » . وورد عن النبي ( ص ) ( رفع عن أمتي الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بلسان ) « 2 » ، والوسوسة في الخلق هي الشك الذي نتحدث عنه . وهذا الشك من الناحية الأخلاقية مشطوب عليه ولا حكم له لعدة أسباب : أولا : انه غير اختياري للمكلف .
هامش
( 1 ) انظر نحوه الوسائل ج 2 م 4 - الباب 2 - من أبواب النية - حديث 2 و 3 . ( 2 ) تحف العقول للحراني - ص 42 - . . منهاج البراعة للخوئي ج 2 ص 105 .