المنشأ الثالث : وجود مشكلة تقلقه وتخرجه عن طبعه . وعندئذ فمن الطبيعي أن تلح على ذهنه وتشغله .
المنشأ الرابع : إن التوجه والخشوع من نعم الله عز وجل ، ومن حسن التوفيق للمصلي . وقد يحرم الفرد من هذا التوفيق فيما إذا كان المقصود عقوبته على بعض ذنوبه . أو غير ذلك .
والمفروض بالفرد المؤمن عدم وجود شيء من هذه المناشئ لديه ، ولكن ذلك يختلف باختلاف الأفراد ، ومقدار إدراكهم واهتمامهم وصبرهم وتربياتهم .
وقد علم الله سبحانه صعوبة ذلك ، فإن التركيز الذهني المستمر ليس باليسير ، ومن هنا ورد : ( إن من صلى ركعتين لا يذكر فيهما إلا الله عز وجل ، خرج من ذنوبه كما ولدته أمه ) « 1 » .
هذا ، ولو كان الفرد معتاداً على التوجه والخشوع ، لم يحتج في هذا الاستمرار إلى التركيز الذهني . وإنما يكون الاستمرار تلقائياً وحسب اصطلاحم : فإن الذكر يكون قلبياً لا ذهنياً ، فيكون أقل كلفة وأعمق فهماً .
المستوى الثالث : إن السهو كما قد يتعلق بواجب قد يتعلق بركن في الصلاة كالركوع والسجود . كما قد يتعلق بمستحب . كما أشرنا .
والصلاة المعنوية ، التي يمثلها الخشوع والتوجه نفسه خلال الصلاة ، فيها أيضاً ما هو واجب في صحتها واستمرارها وما هو ركن وما هو مستحب . وتفويت أي جزء من هذا القبيل في الصلاة ، قد يوجب تفويت جزء مقابل له في الصلاة المعنوية .
هامش
( 1 ) انظر نحوه في ثواب الأعمال للصدوق ص 44 .