تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فما تبطل الصلاة به ، وهو السهو عن الركن بعد تجاوز المحل ، تبطل به الصلاة المعنوية ، وما لا تبطل به تلك لا تبطل به هذه . كترك الواجب غير الركني سهواً . وما تنقص به تلك تنقص به هذه ، وهو الجزء الواجب غير الركني نفسه والجزء المستحب . وما تزيد تلك به فضلًا واستحباباً تزيد به هذه أيضاً ، وهو الجزء المستحب نفسه . وما تبطل به تلك بتركه عمداً . تبطل به هذه بتركه عمداً ، ولو عن عذر دنيوي غير مشروع . وما تخسر به تلك فضلًا من نقصه عمداً ، تخسر به هذه . والخاسر على أي حال هو المصلي . المستوى الرابع : الصيانة الكلية أو الجزئية من الشك والسهو . يحتاج إلى حسن التوفيق ، إذ من الواضح أن كلاهما ليس اختيارياً ولا عمدياً . وإنما يقع على غرّة من الفرد . وحسب فهمي ، فان هذه الصيانة مقترنة عادة ، مع درجة معينة ، يعلمها الله عز وجل ، من التوجه أو التكامل أو التوكل أو الصفاء أو الرحمة ، ما شئت فعبر . وعطاء الله عز وجل موجود للمستحقين لا محال ، فإنه كريم لا بخل في ساحته ، فيعطي عطاءه ما لم يكن هناك مانع من جانب العبد نفسه . لاحظ معي ، للتنظير ، قوله تعالى : ( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ) « 1 » . ولم يقل أحدهم : ما أدخلكم الجنة . لأن الأصل في الإنسان هو دخول الجنة ولا عجب من دخولها ، بعد سعة الرحمة وعدم المانع من قبل العبد . وإنما العجب والتساؤل يكون ما إذا دخل الفرد سقر ، ولم تقتض الرحمة على سعتها أن يدخل الجنة . فأي جناية على النفس وأي ظلم ؟
هامش
( 1 ) سورة المدثر - آية 42 .