سهواً مستحباً كان عازماً على فعله . أو ترك مستحباً يلتزم به المتشرعة دائماً أو غالباً جداً ، كالقنوت ونحوه . غير أن الصحيح لدى المشهور المنصور ، خلاف ذلك .
نعود إلى الجانب الأخلاقي لهذا الباب . وذلك على عدة مستويات .
المستوى الأول : إن الخلل في الصلاة ، سواء كان عن شك أو سهو ، ينشأ دائماً من كون الذهن سارحاً شرقاً وغرباً وشمالًا وجنوباً في المشاكل والمطامح الدنيوية . تاركاً للتوجه والخشوع في الصلاة . فيتسبب ذلك إلى أن ينسى أو يغفل عن صلاته أو بعضها ، فينشأ لديه الشك أو السهو أو كلاهما .
وأما في صورة التوجه ، فلا شك أن الخلل يكون منتفياً والصلاة تكون متكاملة .
المستوى الثاني : إن عدم التوجه في الصلاة ، بنفسه خلل معنوي في الصلاة ، ومسبب بدوره لخلل آخر كما عرفنا وهو الشك والسهو ، وهو قوله تعالى : ( الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) « 1 » .
وعدم التوجه هذا ينشأ من عدة مناشئ أهمها .
المنشأ الأول : الإهمال : بمعنى عدم اهتمام المصلي بالتوجه والخشوع . وإنما المهم لديه فقط إيجاد حركات الصلاة من قيام وقعود .
المنشأ الثاني : اهتمام الفرد بأمور الدنيا ، الاقتصادية أو الاجتماعية أو غيرها . فهي لا تزال تلح على ذهنه .
هامش
( 1 ) سورة الماعون . آية 5 .