الترك . وعلى أي حال فتكليفه منحصر بملاحظة يقينه .
الأمر الثاني : إن بين السهو والشك جهة تقابل . وهذا ما أسقطه الفقهاء . فأخذوا في جانب السهو الواقع . وأخذوا في جانب الشك الوجدان ، في حين لو أخذنا في كلا الجانبين جانب الوجدان كان أفضل ، بحيث يحفظ ذلك التقابل .
والسهو كما يشمل النقيصة يشمل الزيادة أيضاً . وذلك فيما إذا تعلق بها اليقين . يعني أصبح على يقين بأنه قد زاد شيئاً واجباً أو ركناً سهواً .
والشك قد يشمل الزيادة ، إلا أنه لا حكم له . ومن هنا لم يتعرض له الفقهاء ، بخلاف السهو ، فمثلًا لو تيقن بزيادة ركن سهواً ، بطلت صلاته . وأما لو شك بزيادته ، كان الأصل عدمه . ويمكن أن تصح صلاته ولا شيء عليه .
وكل من الشك والسهو يتعلقان بالماضي غالباً إلا إذا كان مما لم يتجاوز محله ولم يعمل بعده أي عمل على تقدير تركه . بحيث لو فعله لكان في محله تماماً . فهذا قد يقال : انه شك أو سهو في الحاضر . ولا مشاحة في الاصطلاح . وليس وراءه اثر فقهي .
كما أن كلتا الصفتين ، كما تتعلق بالواجبات ، تتعلقان بالمستحبات إلا أن الفقه التقليدي كله مكرس لما هو إلزامي في الشريعة : واجب أو محرم . وقد أسقط الفقهاء ما سواهما عن الاعتبار الحقيقي ، مع أنه قد يكون دخله في التكامل والتربية أهم وأشد وأسرع .
غير أن عذرهم هنا ، في الباب الذي نتحدث عنه ، أن زيادة ونقيصة المستحب غير مبطلة للصلاة ، سواء تيقنها أو شك فيها . وان كان هناك مسلك لبعض الفقهاء بلزوم سجدتي السهو ولو احتياطاً وجوبياً ، فيما إذا ترك الفرد
فقه الأخلاق — صفحة 244
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٤