الفقهاء إلى جواز من هذه الناحية أميل بلا شك . ولا أقل من جريان أصالة البراءة عن مثل هذه الحرمة .
ولكن مقتضى القاعدة التي أعطوها ، وهي الإلحاق بالمساجد ، الأمر الذي يعني المشابهة في البناء خاصة . فهذا معنى عام لكل مراقد المؤمنين إذا تم بناؤها وتسييجها سواء كانوا معصومين أم شهداء أم علماء أم غيرهم . وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ضعف هذه القاعدة . وقد عرفنا فيما سبق أنها ( مراقد ) وليست ( مساجد ) وان دليل الحرمة خاص بها لا بصفتها المسجدية .
الفقرة ( 11 ) بقي من التعرض لأحوال المساجد أمران :
الأمر الأول : إن المسجد هو المعبد ، على أن تكون العبادة المنجزة فيه هي السجود بصفته غاية الخضوع لله سبحانه وتعالى ، وهو السجود الحق والسجود لغيره باطل ومحرم .
إذن ، ففي كل مكان أو زمان كبر أو صغر ، حصل فيه ذلك المعنى من السجود ، فهو مسجد . ومن هنا أمكن أن يكون للمسجد معانٍ ومستويات عديدة ، منها :
أولا : الكون كله ، مع التفكر في خلق الله سبحانه .
ثانيا : النفس ، مع التفكر في الآيات الباطنية لها .
ثالثا : القلب حين يكون منوراً بنور الحق .
رابعا : العقل مع إمكان صعوده إلى أعلى الدرجات .