المراقد بالمساجد بحكم واحد ، هو حرمة دخول الجنب والحائض إليها . واختلفوا فيما يجب أن يكون عليه الحد المحرم هذا .
والدليل على ذلك بعد التجاوز على مسجديتها أمران :
الأمر الأول : ما ورد من حرمة الدخول على المعصومين ( عليهم السلام ) في حالة حياتهم إلا على طهارة من الحدث الأكبر « 1 » . ومن المعلوم في الشريعة أن حرمة المؤمن ميتاً كحرمته حياً . وكذلك المعصومين ( عليهم السلام ) بطبيعة الحال . إذن ، فدخول المحدث بالحدث الأكبر إلى مراقدهم محرم .
الأمر الثاني : إن دخول أمثال هؤلاء إلى هذه المراقد المشرفة يكون من قبيل إساءة الأدب أو درجة من الهتك . وهو محرم هناك بالضرورة . إذن فدخولهم إليها محرم بهذه الصفة .
إلا إن كان كلا الأمرين ينتج الفتوى بالحرمة ، ولا حاجة إلى الاقتصار على مجرد الاحتياط . كما فعل الفقهاء .
كما لا حاجة إلى عنوان الإلحاق بالمساجد ، بل الحرمة ثابتة لها بصفتها مرقداً للمعصوم سلام الله عليه .
كما أن الحرمة ثابتة لا بصفتها ( جنباً ) أو ( حائض ) بل كل ( حدث أكبر ) يجب فيه الغسل كالنفساء والمستحاضة ذات الأغسال ، إذا لم تؤد أغسالها . وكذلك من مس الميت على وجه فقهي .
أما شمول هذه الحرمة لمراقد غير المعصومين من الشهداء والصالحين وأضرابهم ، فقد سكت عنه الفقهاء ولا شك أن الأمر الأول من الأمرين السابقين غير شامل لها ، كما أن الأمر الثاني نادر التحقق فيها ، ومن هنا كان
هامش
( 1 ) كشف الغمة لللاربلي ج 2 ص 383 - . . الارشاد للمفيد ص 283 .