تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
بناؤها بأي شكل . وأما المحافظة على الطريقة الإسلامية أو التراثية ، فهو يقتضي - كما عرفنا - بساطتها وتواضع بنائها ، ومن ثم لا يكون لها أية ( خريطة ) وإنما هي مجرد حائط يحتوي في داخله على ميضاة ومأذنة . على أنه لا دليل على أن الشعوب المسلمة السابقة ، في مصر أو الأندلس أو العراق أو تركيا أو غيرها عملت المساجد على ما هو المعهود منها ، بصفته مطلوباً شرعاً أو مستحباً ، بل لمجرد أنها رأته الأفضل في ذوقها الاجتماعي أو القومي أو المحلي ، وبالتالي ، فهو ( دنيوي ) وغير مربوط بالشريعة ، ولا دليل على أن الشريعة رجحت أسلوباً معيناً بعد حفظ الآداب العامة التي أمرت بها .

الفقرة ( 10 ) المراقد المقدسة

أو العتبات المقدسة إنما هي ( مقابر ) وليست ( مساجد ) . والمسجد إنما هو البناء الذي أشيد بعنوان المسجد ونحوه أو تم وقفه بهذه الصفة . ولم يمر مثل ذلك على هذه المراقد ، بلا شك ، ولا أقل من الشك في ذلك . الأمر الذي يبعدها عن معنى المسجدية جزماً . ومن هنا اختلفت عن المساجد من عدة جهات ، مع أنها بنيت أمام الفقهاء الذين وصفوا المساجد بالصفات التي سمعناها ، فأصبح بناء هذه المراقد عالياً ومزخرفاً بالذهب ، بل وبالصور أحياناً : وذو جمال وأبهة ، ويعلو المرقد قبة كبيرة ، وهي لا تكون في المسجد ، وإنما تكون على القبر خاصة . نعم ، أفتى الفقهاء المتأخرون بنحو الاحتياط الوجوبي ، بإلحاق هذه