تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ونفس الشيء يقال : بالنسبة إلى وقت صلاتي المغرب والعشاء . فإنه وقت هدأة وراحة ، قد انتهت به أتعاب النهار ، ولم تبدأ به فعاليات الليل ، ولا يفوت به شيء من أهداف الدنيا اقتصادياً ولا اجتماعياً . هذا لو نظرنا التوقيت من الناحية الدنيوية . وإذا نظرنا من الناحية الدينية ، فالأمر يكون واضح ، لعدة مستويات : المستوى الأول : إن الفرد في الأوقات التي تخلو من العمل الدنيوي ، يكون فارغ البال عادة أو غالباً من هذه الناحية ، ومن هنا يكون توفره للعبادة وتوجهه خلالها أسهل وأكثر . المستوى الثاني : إن كثيراً من الأعمال الدنيوية هي عبادة أيضاً ، وهي لا تتوفر إلا في الأوقات الطبيعية للعمل . ومن هنا لا ينبغي أن تكون أوقات الصلاة مزاحمة لها أو مانعة عنها ، كما أنه لا ينبغي أن تكون الأوقات الخارجة عن العمل الدنيوي خالية وبالية . إذن ، فالأحجى أن تكون الصلوات في الأوقات الخالية من العمل الدنيوي لكي يكون الفرد المؤمن في كلا الحالين في عبادة . المستوى الثالث : إن كثيراً من الأعمال الدنيوية ضرورية للفرد وأسرته . ولا ينبغي أن تحول الصلوات دونه . كما لا يمكن تحويله إلى الأوقات الشاذة اجتماعياً ، إلا أن تحويل أو تعيين أوقات الصلاة بشكل غير مزاحم مع العمل ممكن للشريعة ، وهذا ما أنجز فعلًا . المستوى الرابع : في الإمكان التأكيد على أن أوقات الصلوات اليومية الواجبة والمستحبة ، وخاصة مع الالتزام بالصلاة في أوقات فضيلتها . . . إن هذه الأوقات هي الأوقات الأفضل من كل مدار الساعة . وهي الأكثر توجيها