حساب في الآخرة لبعض الناس أو لبعض الأعمال وهذا صحيح وأكيد . ولم يقل الحديث إن الحساب عام وشامل ، لينافي ثبوت انتفاء الحساب عن بعض الناس .
الوجه الثاني : إن المهم في هذه الفقرة من الحديث : هو نفي وجود العمل في الآخرة ، وليس إثبات الحساب فيها ، فإذا صدق وجود الحساب بأي شكل كفى في صحة السياق . وإنما المهم أن يصدق انتفاء العمل الذي هو الأهم في السياق . وهذا هو ما سبق أن ناقشناه .
الوجه الثالث : انه يمكن أن نقول بعموم الحساب لكل الأفراد . وهل الحساب إلا تقييم العدل الإلهي للأعمال ، وهذا معنى عام وشامل ، إلا أن الحساب تارة يكون ظاهر للعيان . وأخرى يكون ضمنياً أو سريعاً ( وهو سَرِيعُ الْحِسَابِ ) « 1 » بحيث لا يحتاج إلى مزيد من الوقت ، بحيث يكون مجرد الالتفات إليه كافٍ في تحصيل النتيجة ، فهذا الأخير يكون هو المراد من الذين يدخلون الجنة أو جهنم بلا حساب أي بلا حساب ظاهري معلوم .
الفقرة ( 18 ) التيمم
بعد الانتهاء من أحكام الأموات يصل الفقهاء في كتاب الطهارة إلى أحكام التيمم :
ويحتوي التيمم بصفته بدلًا عن الوضوء على معنى البديل الأقل بعد تعذر الأصيل الأهم ، كمن يفقد داراً تفي بكل حوائجه ومتطلباته ، فيضطر إلى السكن
هامش
( 1 ) سورة الرعد آية 41 .