ضم القرائن الشرعية الداخلية والخارجية ، يمكن أن نخلص إلى القول : بأن المهم إيجاد سبب الغفران . سواء كان الولد صالحاً أم غير صالح ، بل سواء كان المستغفَر له والداً أم لم يكن . فان صلاح الولد ، لا دخل له بصلاح الميت . كما لا دخل لكونه ولداً في ذلك ، فلو استغفر له أي إنسان أمكن أن يصله الغفران والرضوان .
الجانب السادس : في النظر في النسبة بين الخبرين السابقين . فان قوله : في الدنيا عمل ولا حساب وفي الآخرة حساب ولا عمل ، لا ينافي قوله : انقطع عمله إلا من ثلاث . فان هذه الثلاث أعمال تحصل في الدنيا ، وما نفاه الحديث الآخر إنما هو العمل الذي يحصل بالآخرة . وما دام الميت سبباً بشكل آخر لوجود تلك الثلاثة ، إذن ، سيكون مستحقاً لوصول الثواب إليه ، وتكون بمنزلة أعماله في الدنيا .
الجانب السابع : مقتضى قوله : في الآخرة حساب ولا عمل : إن أي رحمة زائدة سوف لن تصل إليه . لأنها إنما تصل بالعمل ، فإذا انقطع العمل انقطعت الرحمة . فهل هذا الفهم الصحيح ؟
والجواب : انه غير صحيح بكل تأكيد . لعدة وجوه نذكر منها :
الوجه الأول : إن كثير من الرحمات لا تحتاج إلى سبب بل هي تفضل ابتدائي من الله سبحانه . وقد ورد في الدعاء يا من كل رحمته ابتداء . أي بدون سبب سوى إرادته سبحانه .
وإذا تم ذلك ، فمن الممكن أن تصله الرحمة في الآخرة بدون عمل .
الوجه الثاني : إننا يمكن بقرينة ( الحساب ) أن نحمل ( العمل ) على العمل غير الصالح لأنه هو المحاسب عليه ، وليس كما نتصور ابتداء ، من أن المراد
فقه الأخلاق — صفحة 149
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٩