ويمكن الجمع بين الفكرتين بأحد وجوه نذكر منها :
الوجه الأول : إن المنفي في الخبر هو ( الحساب ) لا العقاب وما هو الثابت في الدنيا هو ( العقاب ) لا الحساب فإذا اختلف الأمران انتفى التنافي .
الوجه الثاني : إن المراد بالحساب الذي ينفيه الحديث عن الدنيا ، ما يحصل في الآخرة من استقراء أعمال الفرد واحدة واحدة ، لينال جزاءه منها بالعدل الإلهي إن خيراً فخير وان شراً فشر . وهذا الحساب غير موجود في الدنيا يقيناً . ومن الواضح أن أنواع العقوبات الدنيوية ليس من هذا القبيل .
الوجه الثالث : إن العقوبات الدنيوية ليست ( عقوبات ) بالمعنى الكامل . بل هي لمجرد إلفات النظر ، مقدمة للاستغفار والتوبة . ومن هنا قال سبحانه : ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) « 1 » و ( لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) « 2 » وأما العقاب الكامل ، فهو منحصر في الآخرة . وهذا كافٍ في فهم الحديث الشريف .
الجانب التاسع : انه لا شك انه ثبت لدى المتشرعة ، أن هناك من الناس في الآخرة يدخلون الجنة بلا حساب ، ومن الناس من يدخل جهنم بلا حساب « 3 » ، فكيف قال الحديث الشريف : ( انه في الآخرة حساب ولا عمل ) .
ويمكن أن يجاب على ذلك بوجوه منها :
الوجه الأول : إن ( حساب ) نكرة في سياق الإثبات ، فلا تفيد إلا الإثبات الجزئي . ولا يمكن أن تفيد العموم أو الكبرى الكلية . فيكون المعنى : إن هناك
هامش
( 1 ) سورة البقرة - الآية 221 .
( 2 ) سورة الأعراف - آية 176 .
( 3 ) الخصال للصدوق - ص 80 الاختصاص - ص 237 .