الطهارة الضعيفة أولى من البقاء في الأوساخ أو ( الرجس ) أو ( الحدث ) . كما أن مقتضى بدلية التيمم عن الوضوء هو ذلك . أعني مطلوبيته في كل موضع يكون الآخر مطلوباً ، بما فيه الكون على الطهارة .
الناحية الثالثة : في الوثوق من عدم إمكان الوضوء لتؤول الوظيفة إلى التيمم .
فان الحرص على الطهارة العالية ، ينبغي أن يكون عالياً ، بحيث يتم فيه إتعاب النفس في البحث عن الماء إن كان مفقوداً . والبحث في ( غلوة ) سهم أو سهمين من مكان وجود الفرد . كما أوجب الفقهاء . وبدون ذلك يكون الفرد مهملًا لنفسه ومتسامحاً في طهارته ، فلا يكون تيممه صحيحاً . هذا بحسب الحكمة التي نعرفها . ولها مستويات معنوية لا حاجة إلى الدخول في تفاصيلها .
الفقرة ( 19 ) النجاسات
بعد هذا يأتي الفقهاء إلى الحديث عن النجاسات الخبثية ، ويصلون في تعدادها إلى العشرة . والمهم لنا الآن جانبها المعنوي .
وقد تحدثنا في أول كتاب الطهارة هذا عن معنى الطهارة ومعنى النجاسة بلا شك مقابل له . وهما متواردان على موضوع واحد . فما ليس فيه طهارة فهو نجس ، وما ليس فيه نجاسة فهو طاهر .
وقد عرفنا هناك أن معنى النجاسة يحمل معنى القذارة المادية والمعنوية والحكمية . وتسمى المادية : قذارة أو وسخاً . والمعنوية : رجساً والحكمية : خبثاً . ولكل منها طهارة تقابله .