به العمل الصالح . فيكون المعنى نفي وجود الذنوب في الآخرة ، وهذا أمر قطعي لا شك فيه .
الوجه الثالث : إننا يمكن أن نحمل معنى ( العمل ) على العمل المأمور به . أي أن الشريعة تطلبه أو أنها تنهى عنه . بحيث يكون مرتبطاً بها بشكل وآخر . فيكون معنى الحديث : انه في الآخرة لا يوجد عمل مرتبط في الشريعة ، لأن الشريعة هناك منتفية . وهذا أيضاً أمر قطعي لا شك فيه .
الوجه الرابع : انه دل الكتاب والسنة على وجود بعض الأعمال الصالحة للمؤمنين في الآخرة ، كذكر الله سبحانه ، قال تعالى : ( وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) « 1 » ، وغيرها من الآيات . وكالشفاعة في إنقاذ بعض أهل النار من العذاب قال تعالى : ( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ) « 2 » .
وقد ورد في السنة ما مؤداه : ( إن المؤمن لا عبادة له في الجنة إلا التحية والذكر ) . أقول : فالتحية فيما بينهم والذكر لله سبحانه .
وقوله : في الآخرة حساب ولا عمل ، معنى مطلق يمكن تقييده بمثل هذه الأدلة ، وهذه الوجوه .
الجانب الثامن : في قوله : في الدنيا عمل ولا حساب . فإذا لم يكن الحساب موجوداً . فهذا يخالف ما ورد في الكتاب والسنة والتجربة . من وجود العقوبات الدنيوية البسيطة والمهمة ، نتيجة لذنوب الناس . وهذا قطعي لا شك فيه .
هامش
( 1 ) سورة يونس - آية 10 .
( 2 ) سورة الأنبياء - آية 28 .