ما يدر مالًا باستمرار ، لقضاء حاجة المحتاجين ، أو تغطية بعض المصالح المشروعة أياً كانت . والاستمرار مفهوم من لفظ جارية ، كما هو واضح .
إلا أن حمل الصدقة على الإيراد المالي خاصة ، لا يخلو من ضيق في التصور . بل هو أوسع من ذلك . بل المهم هو قضاء حاجة المحتاجين . فما الفرق بين أن يعيش على موارد دار مثلا أو أن يسكن تلك الدار بنفسه . وعندئذ ستكون نفس الدار صدقة أو قل : إن سكناها صدقة . وكذلك لو كان آلة أو فراشاً مثلًا .
وكذلك لو لم يكن فيه مورد مالي ، كالمسجد ، فان الصلاة فيه ستكون صدقة جارية ، وهكذا .
وكذلك ، لو لم تكن الصدقة جارية ، بل كانت محدودة بزمان معين ، أو بمرة واحد فقط بعد موت صاحبها . فان معنى الحديث يشملها بلا إشكال .
الجانب الرابع : في استغفار الولد الصالح . فان الأمر ليس منحصراً بالاستغفار . بل بكل ثواب لأي عمل صالح يمكن تقديمه إلى الميت .
بل يمكن أن نفهم من الاستغفار ، ما يكون سبباً للمغفرة ، سواء كان دعاء بالغفران أو عملًا من أعمال الرضوان . فإنه استغفار بالحمل الشائع ، على أي حال .
الجانب الخامس : إذا كان الاستغفار صادراً من غير الولد ، فهل يشمله الحديث أم لا . كما أنه إذا كان صادراً من ولد غير صالح . فهل يشمله الحديث أم لا .
لا شك انه غير داخل في الدلالة المطابقية للحديث الشريف . إلا إننا بعد
فقه الأخلاق — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٨