يشمل علوم اللغة والتاريخ والعلوم الطبية وغيرها .
الجانب الثاني : إن لم يكن الكتاب في العلم . وإنما كان كتاب صناعة كتعليم النجارة أو البناء مثلًا . أو كان كتاب فكاهة لترويج النفس بغير الباطل . فهل يكون خارجاً عن تطبيقات الحديث الشريف ؟ ومن ثم لا ينفع الميت بعد موته ؟
ويمكن أن يجاب على ذلك بأسلوبين :
الأسلوب الأول : إن معنى العلم أوسع مما نظن ، فالصناعات على اختلافها وسائر الخبرات الاختصاصية وغيرها هي نوع من العلم . ولا يمكن أن تنتج إلا بعلم ، وليس في الحديث الشريف تقييد يخرجها .
نعم لو كان الكتاب من قبيل الفكاهة أو تعليم الألعاب المسلية أو نحوها ، مما ليس علماً جزماً لم يكن مندرجاً في الحديث من هذه الناحية .
الأسلوب الثاني : إن في الحديث قرينة واضحة على تعميم المعنى لكل انتفاع ، سواء كان علماً أم لم يكن علماً ، بل سواء كان كتاباً أم لم يكن كتاباً ، بل كان آلة أو ظرفاً أو بناء أو فرشاً . وتلك القرينة أمران :
أحدهما : ينتفع به . فالمدار هو النفع لا غير . كما هو المفهوم من الخبر .
وثانيهما : قوله : صدقة جارية ، لو استطعنا غض النظر عن أرباحها ، ونظرناها كشيء نافع ليس إلا . وإنما النظر إلى أرباحها كأهم الأساليب للانتفاع منها .
الجانب الثالث : المراد بالصدقة الجارية ، بمعناه اللفظي أو المطابقي : كل
فقه الأخلاق — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٧