( يعني الأمارة ) محل نظر . وإنما هو أيضا مجرى لأصول عملية من مورد الكلام .
فان قلت : انه في مورد الأصول العملية لابد من التفويت يعني لابد ان يسلّم الشارع بأنه ينبغي له ان يفوت قسما من ملاكاته الإلزامية في طول جهل المكلفين . وإنما غايته ان يحفظ تلك الملاكات بالقرائن النوعية التي هي الأمارات والأصول وهي غالبية الصدق ، ويستحيل له الزيادة على ذلك إلا بالمعجزة . وهي مفروضة العدم .
قلنا : بل هو ممكن وذلك بالأمر بالاحتياط في مورد الاحتمال في الشبهات الحكمية والموضوعية ، ولم يأمر لوجود الحرج النوعي القطعي . ومن هنا تنازل عن بعض الأغراض الإلزامية إجمالا رحمة بالعالمين .
فان قيل : إن هذا من باب التزاحم ، وخاصة وان هذا الحرج معلوم بالعلم التفصيلي وذاك بالعلم الإجمالي . فيكون التفصيلي أولى بالتأثير ولا أقل من تماثلهما . فيسقط الملاك المعلوم بالإجمال عن الحجية والأهمية . لان كلا الجهتين غرض ملزم للشارع .
قلنا : نعم ، لو كان الاحتياط عاما . ولكن يمكن التبعيض في الاحتياط ، كما جعل الحال في مورد الأمارات والأصول . فيمكنه أن يجعل الأمر أوسع من ذلك بأي عنوان من العناوين كما في الظن إذا كان راجحا أو المظنون إذا كان مهما وهكذا . ولكنه لم يفعل مع أنه لا يلزم الحرج أكيدا .
والسر ما قلناه :
1 - أما رجوع الملاكات إلى المكلفين بها لا إلى المولى ، فلا يستحيل على المولى إسقاطها أو عدم الاهتمام بها .
منهج الأصول — صفحة 92
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٢