وان كان غير جائز وضعا ، أي غير واف بشيء من الغرض ، على تقدير ارتفاع العذر في آخر الوقت ، فيجوز البدار تكليفاً ، إذ لا يترتب عليه تفويت شيء من الغرض .
جواب ذلك واضح ، أما في الصورة الأولى ، وهي انه : إذا جاز وضعا لم يجز تكليفا . فالجواب عليها من أكثر من وجه .
أولًا : ان غاية ما يريده المكلف من الامتثال هو الإجزاء وإسقاط الأمر في الطاعة ، وهو مفروض ، وان كان منهيا عنه .
ثانياً : انه لو كان ذلك طاعة فكيف يكون منهيا عنه ؟
ثالثاً : انه لو كان منهيا عنها ، وقعت باطلة ، فلم يسقط شيء من الملاك . وبالآخرة يكون خلف جواز البدار وضعا .
رابعاً : إننا نقول : ان المكلف لو كان عالما بالصورة وتنزلنا عن الأجوبة السابقة صح كلامه . وأما مع الجهل كما هو الغالب والإتيان به برجاء المطلوبية ، فالجاهل يستحيل تكليفه ، والمفروض جهله بالموضوع وهو فوات قسم من الملاك ، وبالحكم وهو الحرمة . فيقع هذا الفرد مباحا تكليفا ومجزيا وضعا .
خامساً : ان الشارع ان اخذ نقص الملاك بنظر الاعتبار فمقتضى القاعدة منع البدار الوضعي والتكليفي معا . إذ لا معنى لصحته مع النقض وقد سبق ان قلنا ذلك . وان لم يأخذه بنظر الاعتبار فمقتضى القاعدة جوازهما معا . وأما أخذه لذلك في جانب الوضع دون جانب التكليف كما هو مقتضى كلام السيد الأستاذ فهو تهافت في النظر من قبل الشارع الحكيم وهو غير محتمل .
منهج الأصول — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٥