تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الأثر الرابع : في صورة هذه المسألة ، وهي بقاء جزء إلزامي غير قابل للتدارك . وهو جواز إيقاع المكلف نفسه في الاضطرار اختياراً . وهنا ينبغي ذكر شرطين غير موجودين في المصادر : أحدهما : تنجز التكليف . إذ قبل التنجز لا يجب إلا بناء على وجوب المقدمات المفوتة ، أو وجوب حفظ الموضوع . وكلاهما غير واجب ، فتأمل . ثانيهما : العلم أو الالتفات ، ولو احتمالا إلى أنه يلزم من عمله التسبيب إلى بقاء جزء ملزم من الغرض غير ممكن الاستيفاء . وأما مع عدم الالتفات أصلا ، لجهل أصلي أو طرو نسيان أو غفلة ، فلا معنى للتكليف بالحرمة معه . هذا إلى جانب شرطية الاختيار التي ذكروها . فلو كان مكرها أو مضطرا جاز . وقد ذهب في التقريرات إلى عدم الجواز ، والمسألة غير محررة في المصادر الأخرى . حيث قال : لأنه قد حرم نفسه من الغرض المولوي الملزم ، إما جميعه أو لجزء مهم ملزم منه . وهذا غير جائز شرعاً . وهو صحيح ، ولا يأتي عليه إشكال إلا عدم تعرضه للشروط السابقة . فيكون ضمن هذه الشروط صحيحاً . كما لو دخل الوقت فجعل نفسه مضطراً . قال في التقريرات : وأما على الفرض الثالث ، فالجواز التكليفي مع الجواز الوضعي متعاكسان . بمعنى انه لو كان العمل الاضطراري في أول الوقت جائزا وضعا أي صحيحا ، فلا يجوز البدار تكليفا مع احتمال ارتفاع العذر . لأنه يسد باب تدارك الباقي اللازم تحصيله .