الأثر الرابع : في صورة هذه المسألة ، وهي بقاء جزء إلزامي غير قابل للتدارك . وهو جواز إيقاع المكلف نفسه في الاضطرار اختياراً .
وهنا ينبغي ذكر شرطين غير موجودين في المصادر :
أحدهما : تنجز التكليف . إذ قبل التنجز لا يجب إلا بناء على وجوب المقدمات المفوتة ، أو وجوب حفظ الموضوع . وكلاهما غير واجب ، فتأمل .
ثانيهما : العلم أو الالتفات ، ولو احتمالا إلى أنه يلزم من عمله التسبيب إلى بقاء جزء ملزم من الغرض غير ممكن الاستيفاء .
وأما مع عدم الالتفات أصلا ، لجهل أصلي أو طرو نسيان أو غفلة ، فلا معنى للتكليف بالحرمة معه .
هذا إلى جانب شرطية الاختيار التي ذكروها . فلو كان مكرها أو مضطرا جاز .
وقد ذهب في التقريرات إلى عدم الجواز ، والمسألة غير محررة في المصادر الأخرى . حيث قال : لأنه قد حرم نفسه من الغرض المولوي الملزم ، إما جميعه أو لجزء مهم ملزم منه . وهذا غير جائز شرعاً .
وهو صحيح ، ولا يأتي عليه إشكال إلا عدم تعرضه للشروط السابقة . فيكون ضمن هذه الشروط صحيحاً . كما لو دخل الوقت فجعل نفسه مضطراً .
قال في التقريرات : وأما على الفرض الثالث ، فالجواز التكليفي مع الجواز الوضعي متعاكسان . بمعنى انه لو كان العمل الاضطراري في أول الوقت جائزا وضعا أي صحيحا ، فلا يجوز البدار تكليفا مع احتمال ارتفاع العذر . لأنه يسد باب تدارك الباقي اللازم تحصيله .
منهج الأصول — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٤