واما الكبرى الأخرى : وهي ان تقييد الهيئة يستلزم تقييدين ، وتقييد المادة يستلزم تقييدا واحدا . والالتزام بتقييد واحد أولى من الالتزام بتقييدين ، فيرد عليه أكثر من وجه :
أولًا : اننا عرفنا الطعن في صغراه من جهتين :
الأولى : ان تقييد الهيئة تقييد واحد وليس تقييدين أي بالدلالة المطابقية ، كما أن تقييد المادة واحد بنفس المستوى . والتقييد باللازم تقييد طولي أو ثانوي ، فلا يمكن ان يؤخذ بنفس المرتبة بنظر الاعتبار .
الثانية : اننا قلنا إن هذا اللازم لازم لتقييد كل من المادة والهيئة . فان كانا تقييدين ، كان التقيد من طرف المادة تقييدين أيضا وليس واحدا كما ادعي .
الثاني : النقاش في الكبرى وهو ان تقييد الواحد أولى من التقيدين .
أولًا : ان هذا ان تم فإنما يتم في دليل واحد لا في دليلين . فلو دار الأمر بين تقييد واحد في دليل أو تقييدين فيه نفسه . أمكن الاقتصار على واحد . والتمسك بالإطلاق في الثاني . لأن مقتضي الإطلاق موجود ومانعه مشكوك . واما في دليلين بحيث يدور الأمر بين تقييد دليل بتقييد واحد وتقييد دليل آخر بتقييدين . فيكون التقييد الواحد مقدما بحيث يكون لازمه حجة وهو الرجوع إلى الدليل الذي له تقييد واحد . فهذا عهدته على مدعيه . والمورد مبني على العرفية .
ثانياً : ان نفي التقييدين ليس بالأصل العملي طبعا ، يعني نفي التقييد الزائد أو الثاني ، بل بالأصل اللفظي وهو الإطلاق . فيمكن المناقشة في وجود هذا الإطلاق . لأنه طرف للعلم الإجمالي بالتقييد الذي يدور أمره بين الدليلين . وإذا رجع إلى هذا الطرف تعين التقييدين . فاصل الإطلاق باطل لأنه ساقط
منهج الأصول — صفحة 419
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٩