والمتصور سواء حصل المجئ أم لم يحصل . وهذا لا محذور فيه لغة ولا عرفا ولا شرعا ، بل هو مما لابد منه على أية حال .
إذن ، فقد حصلت لنا نظرتان متهافتتان . وفي المحاضرات أيد النظرة الثانية إجمالا - أي بدون الالتفات إلى ما ذكرنا من التفاصيل - وقال : ان بين تقييد المادة والهيئة عموما من وجه .
ولكننا إذا نظرنا إلى النسبة بين النظرين ( أو هذين الوجهين ) أمكننا تقديم الوجه الأول ، وان كان السياق اللغوي يقتضي الوجه الثاني . إلا أن السياق المولوي لتوجيه الأمر يقتضي الأول . إذ لا معنى للوجوب بدون مادة أو بدون واجب . كما لا معنى للمادة بدون وجوب .
اما زيادة المادة لغة على الهيئة المقيدة فهي وان كانت موجودة ، إلا اننا نعرف من تقييد الهيئة انها غير مقصودة . إذ يكون قصدها خاليا من الحكمة . وانما يصير الذهن إليها بقانون تداعي المعاني لا محالة فقط .
واما زيادة الهيئة على المادة ، فذلك يعني وجوب الواجب المعلق . وهو أيضاً خال من الحكمة . لأنه لا اثر له قبل حصول شرط المادة . نعم ، لو كان له بعض الأثر لم يكن لغوا ولعله الوجه الرئيسي للقول بوجوب المقدمات المفوتة قبل وقتها . وسيأتي الحديث عنها .
وهذا هو المشهور بين الأصحاب ، ولذا قال المشهور بعدم جواز الوضوء لنية الوجوب قبل الوقت ولم يخالف في ذلك إلا الشاذ . وذلك دليل عدم ذهابهم إلى الوجوب المعلق . وانهم فهموا بذوقهم العرفي ان رجوع القيد إلى المادة لا يستلزم ذلك . لتحدد الهيئة بمقدار حد المادة .
إذن ، فهما متساويان تقييدا وإطلاقا . فالصغرى غير تامة .
منهج الأصول — صفحة 417
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٧