إلى الوجوب ولزم المحذور مرة أخرى ، اعني تخلف الغرض .
إلا أن للشيخ ان يجيب بأحد جوابين :
الأول : ان يقال : انه ما دام قد تعذر إثباتا رجوع القيد إلى الهيئة ، نعرف ان الأمر ثبوتا وملاكا كذلك . وان القيود كلها راجعة إلى المتعلقات لا إلى الأحكام . لأننا انما نعرف مرحلة الثبوت من مرحلة الإثبات . فإذا لم تساعد مرحلة الإثبات على أمر ، عرفنا ان مرحلة الثبوت مثلها . ومعه ينتهي كلام المحاضرات .
أقول : إلا أن هذا بمجرده غير تام . لأن المولى إثباتا في كلامه لو كان على رسله ، لعرفنا مطابقة الإثبات مع الثبوت . إلا أنه منعته الاستحالة في رجوع القيد إلى الهيئة . فلربما كان القيد قيدا للوجوب ثبوتا ، ولكنه ليس قيدا للدال عليه وهو الهيئة إثباتا .
غير أنه يمكن ان يجاب عليه بعد تسليم الاستحالة : ان المولى يعلم بهذه الاستحالة الاثباتية . فإذا كان يريد ان يقيم دلالة إلى إرجاع القيد إلى الوجوب أو الهيئة ، لزمه إقامة قرائن واضحة على ذلك . وهو أمر ممكن له غير مجرد رجوع القيد إلى الهيئة . وحيث لم يفعل ، إذن فمراده هو ما عليه مرحلة الإثبات وهو رجوع القيد إلى المادة .
كما يمكن ان يقال : ان المولى يمكن ان يكتفي بالظهور الاقتضائي لرجوع القيد إلى الهيئة ، وان منع منه المانع وهو الاستحالة . وهذا كاف للتفهيم . إلا أنه لا يتم . لعدم كونه حجة بعد حصول المانع ، بل وجود الحجة بخلافه : وهو الظهور بالرجوع إلى المادة .
منهج الأصول — صفحة 393
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٣