لا ريب فيه ولا مناقشة فيه .
أقول : فهذا تقسيم تصوري لأنحاء رجوع القيد إلى المادة بعد أخذه مسلما أو مبرهنا ببرهان سابق ولا يحتوي هو على أي برهان .
وإذا كان هذا هو مراد الشيخ بدون تحريف . فليس فيه أية إشارة إلى الدليل على تعين رجوع القيد إلى المادة . وانما بيّن أمرين :
أحدهما : هذه الأقسام المتصورة .
وثانيهما : معنى رجوع القيد إلى المادة دون الهيئة ، كقوله : ان المولى لم يرد مطلق الحج ، بل الحج المقيد بصدوره من المستطيع ، ولم يرد مطلق الصلاة ، بل الصلاة المقيدة بدخول الوقت .
إذن ، فمن يفهم منه انه استدلال على رجوع القيد إلى المادة ، خاطئ للغاية . ومع ذلك ، فقد فهم منه في المحاضرات ذلك وناقشه .
واما جواب المحاضرات ، فهو على طوله لا يتحصل منه إلا كلام واحد يصح ان يكون بمنزلة المناقشة لكلام الشيخ الأنصاري لو تنزلنا وقبلنا كونه برهانا على ثبوت رجوع القيد للمادة .
وحاصل المناقشة : ان الملاك قد يكون مقيدا من ناحية الحكم أو الوجوب . وهذا يلازم تقييد الأمر ببيانه اللفظي . إذ لو اختلف عنه لزم مخالفة الغرض وهو محال .
وإذا أراد المولى موافقته ، فلابد من إرجاع القيد إلى الهيئة . لأنها هي الدالة على معنى الحكم أو الوجوب . وإلا لم يبق إثباتا دال على رجوع القيد
منهج الأصول — صفحة 392
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٢