وقبل سرد بيانه لابد من الالتفات إلى أمرين :
الأمر الأول : اننا قلنا في أول هذا البحث انه لا اثر له إطلاقا . لأن كل ما ورد في الشريعة على الإطلاق انما هو في رجوع القيد إلى الهيئة أو إلى المادة . إلا بناء على الوجوب التعليقي الذي لا نقول به . والقرائن على ذلك ثابتة في كل مورد . فلا حاجة إلى هذه التفاصيل إلا لمجرد الاطلاع .
الأمر الثاني : اننا بعد ان انتهينا من صحة الكبرى والصغرى اعني إمكان وظهور رجوع القيد إلى الهيئة ، ففي الإمكان القول : ان مقتضى القاعدة هو تعين رجوع القيد إلى الهيئة ، ما لم يدل دليل على رجوعه إلى المادة . ومن الممكن تقديم بيان كمقدمات الحكمة في ذلك .
فان المولى يعلم بظهور رجوع قيده إلى الهيئة ، فإن كان يريد رجوعه إلى المادة لبينه ، وهو في محل البيان وقادر عليه ومع ذلك لم يبين . إذن يتعين اتباع وحجية ظهور رجوعه إلى الهيئة .
الآن نسمع كلام الشيخ قدس سره لمجرد الاطلاع أولًا . ولنعرف ان تعليقات المحاضرات عليه صائبة أم لا ثانياً .
وحاصله : ان الإنسان ( المولى ) إذا توجه إلى شيء والتفت إليه ، فلا يخلو من أن يطلبه أم لا . ولا ثالث في البين ( لاستحالة ارتفاع النقيضين ) لا كلام لنا على الثاني .
وعلى الأول : فإنه لا يخلو من أن الفائدة ( الملاك ) تقوم بطبيعي ذلك الشيء من دون دخل خصوصية من الخصوصيات فيها ( أو الخصوصية الملحوظة كالطهارة أو الاستقبال ) أو تقوم بحصة خاصة منها .
منهج الأصول — صفحة 390
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٠