وعلى الأول بطبيعة الحال يطلبه المولى على إطلاقه وسعته . ( لأن الأمر يجب ان يوافق الملاك وإلا كان نقضا لغرضه ) .
وعلى الثاني يطلبه بقيد خاص ( أيضاً لموافقة الملاك ) لغرض عدم قيام المصلحة إلا بالحصة الخاصة ، وهو الحصة المقيدة بهذا القيد ، لا بصرف وجوده على نحو السعة والإطلاق . ( فيكون الأمر بالحصة الأخرى الخارجة عن القيد لغوا . أو قل بدون ملاك ، فتكون مستحيلة بالعقل العملي ) .
وهذا القيد مرة يكون اختياريا ومرة أخرى غير اختياري . وعلى الأول ، تارة يكون موردا للطلب والبعث ( ويدخل تحت الأمر ) وذلك كالطهارة مثلا بالإضافة إلى الصلاة .
وتارة أخرى لا يكون كذلك ، بل اخذ مفروض الوجود . وذلك كالاستطاعة بالإضافة إلى الحج . فان المولى لم يرد الحج مطلقا وانما الحصة الخاصة الحاصلة من المكلف المستطيع ( وهو معنى تقييد المادة ) .
وعلى الثاني ( وهو القيد غير الاختياري ) فهو لا محالة اخذ مفروض الوجود في مقام الطلب والجعل لعدم ( إمكان ) صحة تعلق التكليف به . ( لاستحالة تكليف العاجز ) . وذلك كزوال الشمس مثلا بالإضافة إلى وجوب الصلاة . فان المولى لم يطلب مطلق الصلاة ، بل الحصة الواقعة بعد الزوال .
قال : وعلى جميع التقادير فالطلب فعلي ومطلق ( وبعض حصصه بنحو الواجب المعلق ) والمطلوب مقيد من دون فرق بين كونه اختياريا أو غير اختياري .
فالنتيجة : ان ما ذكره من رجوع القيد بشتى ألوانه إلى المادة أمر وجداني
منهج الأصول — صفحة 391
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩١