الناحية الثانية : أنه قال : انه يستحيل تعلق الإرادة فيما هو متأخر زمانا ، سواء كان بفعل النفس أو الغير .
أقول : اما فعل الغير ، فالمفروض انه متأخر زمانا . لأن الامتثال دائما لا يكون إلا بعد الأمر ولو بلحظة . وليس المفروض ان الآمر يقدر على فعل الغير تكوينا . وانما يقدر عليه تشريعا فقط . يعني على الأمر به . والإرادة التشريعية يتعين تعلقها بأمر متأخر .
واما فعل النفس ، فقد قلنا في ذلك المبحث : اننا لو أردنا من الإرادة : العلة التامة المحركة للعضلات . فمن الصحيح انه يستحيل تعلقها بأمر متأخر . إلا اننا إذا أردنا منها الأعم من ذلك ومن الشوق أو الشوق المؤكد . فلا . فان الفرد قد يشتاق إلى ما هو متأخر . ولكننا قلنا هنا : ان الإرادة هي العلية فقط دون سواها ، إذن يستحيل تعلقها بأمر متأخر .
ولكنه في المحاضرات اختار ما هو الأعم من ذلك ، وهي في الإمكان تعلقها بأمر متأخر . مع أنه هنا قال بالاستحالة . فتكون هذه النتيجة غير صحيحة .
وكذلك نراه يقول ، فيما قال : وكذلك الحال فيما إذا كان الملاك فيه تاما ، ولكن وجوده وتحققه في الخارج يتوقف على مقدمات خارجة عن اختيار المكلف .
إذ يبدو من العبارة ان هناك ملاك تام وهناك ملاك موجود ، وكلاهما أمر موجود ومتحقق في التشريع . والذي افهمه من الملاك التام هو الملاك السابق على الأمر ، والملاك الموجود هو الملاك المتأخر عن الامتثال ، وانما يوجد
منهج الأصول — صفحة 396
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٦