في الأفعال المقدورة للإنسان وفعل الغير خارج عن إطار قدرته . وكذا فعل الإنسان نفسه إذا كان متأخرا زمانا .
ثم أشار إلى أن الله لو أراد فعل الغير لزم الجبر ، وهو ينافي اختيار العبد .
أقول : وهذا من الغرائب من ناحيتين على الأقل :
الناحية الأولى : انه نسي انقسام الإرادة إلى إرادة تكوينية وإرادة تشريعية . فالتكوينية هي المتعلقة بفعل النفس . والتشريعية هي المتعلقة بفعل الغير . وهي لا تكون إلا بتوجيه الأمر والتشريع بعد التجاوز عن الجبر والإلجاء .
نعم ، لو أراد الله عمل العبد بالإرادة التكوينية ، لزم الجبر . واما إرادتها بالإرادة التشريعية ، فلا .
فكلتا الإرادتين موجودة لدى مطلق الفاعل المختار سواء الخالق أو المخلوقين . فبالنسة إلى الخالق قد أوجد الخلق بالإرادة التكوينية ، وأوجد الشرائع بالإرادة التشريعية .
وبالنسبة إلى المخلوق يريد افعال نفسه بالإرادة التكوينية ويريد أمر غيره بالإرادة التشريعية . وعليه العرف والعقلاء والقانون .
وقد ذكرنا هناك ( في مبحث اتحاد الطلب والإرادة ) : ان الإرادة إذا نسبت إلى إيجاد الأمر ، فإنها تكوينية . لأنها من فعل نفسه . وإذا نسبت إلى فعل الغير ، فهي تشريعية . ومقدمتها المنحصرة هو الأمر بعد التجاوز عن الإلجاء . فيكون الأمر مصداقا للطلب بالحمل الشايع . يعني التسبيب إلى فعل الغير بهذا الأسلوب .
منهج الأصول — صفحة 395
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٥