لأن الشيخ يقتصر على تعداد محتملات أشكال التقييد المحتمل وورودها في الدليل . وقد اخذ مسلما كونها كلها عائدة إلى المادة . لا انها دليل على رجوعها إلى المادة .
ومن هنا نستطيع ان نفهم منه نقطتين :
الأولى : انه انما اخذ مسلما رجوعها إلى المادة ، في طول قوله باستحالة رجوعه إلى الهيئة . والتسليم بعدم إمكان سلبه عن الطرفين . فيتعين رجوعه إلى المادة قطعا .
ثانياً : انه انما ذكر هذا البيان التفصيلي للتقسيم وليس لأجل الاستدلال على رجوع القيد إلى المادة . بل لأجل الجواب على السؤال عن عدم وجوب تحصيله بالرّغم من أنه قيد للمادة . فيقال في الجواب باختصار : ان هذا القيد إذا كان تحت الطلب ومما يمكن تحصيله وجب . ولكن ليست كل القيود كذلك ، بل فيها ما لا يكون اختياريا كالوقت .
ومنها : ما اخذ مفروض الوجود . أو بالتعبير السابق : انه اخذ وجوده الاتفاقي قيدا . فعلى كلا التقديرين لا يجب تحصيله . ومن هنا كانت بعض القيود لا يجب تحصيلها . وإلا فان مقتضى القاعدة الأولية لقيود المادة هو وجوب التحصيل .
وعلى أية حال ، فما توهمه في المحاضرات من أن كلام الشيخ لأجل إثبات أو البرهنة على رجوع القيد إلى المادة وهم عاطل .
وانما هو ترتيب دقي وبذكاء ، لأجل ضبط أنحاء وأقسام القيود الراجعة إلى المادة في الشريعة مما يكون واجب التحصيل أو لا يكون .
منهج الأصول — صفحة 389
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٨٩