خامساً : قال كما سبق : ان المراد بالأمر سواء كان هو إبراز الأمر النفساني أم كان ذلك الأمر الاعتباري ( يعني النفسي المبرز ( بالفتح ) ) .
فهنا نستطيع ان نمنع كلا التفسيرين حتى على مبناه . اما الإبراز الذي هو صيغة افعل ، فليست هي الوجوب بل هي سببه . واما الاعتبار النفساني فهو ليس هو الوجوب أيضاً ، بل هو من سنخ الإرادة التي تقع في علل الوجود أيضاً .
وانما الوجوب أمر اعتباري معلول لصيغة الأمر ، وهو الذي يكون قابلا للتنجز وتشتغل به الذمة . ووجوده قانوني وعقلائي . أو قل هو موجود بحكم العقل العملي لا بحكم العقل النظري . فإنه بحكم العقل النظري وهم ، واما بحكم العقل العملي فحقيقة . فان سنخ التشريع حاله كذلك . وكل أحكام العقل العملي والعقلاء من ذلك .
فان قلت : فإننا بعد تسليم المبنى نفينا انه يترتب على الإنشاء وهو إبراز الصيغة أي وجود . وإذا قلنا بذلك الذي سمعناه ، كان هو من هذا الباب يعني ترتب وجود اعتباري زائد على الصيغة وقد نفيناه .
قلنا : اننا إذا نفينا كلام المشهور في تحقق وجودات اعتبارية معلولة للإنشاء كوجود الاستفهام والتمني والترجي . وهذا صحيح لا نقاش لنا فيه . إلا أنه لا ربط له بالموجودات الاعتبارية العقلائية التي تترتب على بعض الإنشاءات كالأوامر والنواهي والمعاملات . وليس قياسها في النفي والإثبات قياس واحد .
أو قل : انه لا يترتب على الإنشاء معلول بمقتضى القاعدة إلا ما خرج بدليل ، وهذا مما خرج بدليل .
منهج الأصول — صفحة 383
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٨٣