تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
واما على الثاني : فلأن الاعتبار بما انه من الأمور النفسانية ذات الإضافة كالعلم والشوق وما شاكلهما من الصفات الحقيقية ، فلا مانع من تعلقه بأمر متأخر كما يتعلق بأمر حالي ، نظير العلم فإنه كما يتعلق بأمر حالي كذلك يتعلق بأمر استقبالي . فكذلك يمكن تأخير المعتبر عن الاعتبار بان يكون الاعتبار حاليا والمعتبر أمراً متأخرا كاعتبار وجوب الصوم على زيد غداً أو نحو ذلك . وتعليقنا على ذلك عدة أمور : أولًا : الطعن في المبنى ، فإننا لم نوافق في باب الخبر والإنشاء على مسلكه هذا الناتج من مسلكه الآخر في الوضع . وانه هو التعهد . وكله فاسد . ولكن مقتضى القاعدة هنا التنزل عن هذا الإشكال المبنائي . لترد الإشكالات الآتية . ثانياً : ان الاعتبار ليس كما زعم من الصفات الحقيقية ذات الإضافة . كالعلم والشوق . نعم ، هو معنى إضافي بين أمرين : المعتبر بالكسر والمعتبر بالفتح . إلا أنه يفرق عن العلم والشوق ونحوه بأمور : 1 - أنه يكون على مبناه صفة للنفس . واما على غير مبناه فلا . 2 - ان الاعتبار يعتبره المشهور خفيف المؤونة ، يعني غير مشمول لقوانين الكون بخلاف العلم والشوق . فإنهم يعتبرونها من الصفات الحقيقية بمعنى كونها داخلة في المقولات الأصلية للماهيات بخلاف الاعتبار فإنه خيال . 3 - ان العلم والشوق والإرادة ونحو ذلك من صفات النفس . نسبتها إليها نسبة المنفعل إلى الفاعل . واما الاعتبار فهو أمر واقعي نسبته