مرتبة من الحكم أو من الطلب غير الأخرى . فلم يلزم التخلف ليلزم ان يكون مصادرة على المطلوب .
الأمر السادس : ما يتحصل أيضاً من عبارة الكفاية ، وهو قياس الإنشاء بالإخبار . فإذا كان الأمر مستحيلا ، كان في كليهما مستحيلا . لأن الإخبار بالمعنى المصدري عين الإخبار بالمعنى الاسم المصدري ولا ينفكان مع أن الخبر قد يقيد ، وتقييد الاخبارات موجودة وجدانا . فكما انه ممكن هنا ، ممكن هناك أيضاً .
إلا أنه هذا وحده لا يكفي . لأن غايته الإقرار بسريان الدليل أو الشبهة إلى الإخبار أيضاً . وهو مما يعترف الخصم باستحالته أيضاً .
فان قال : ( الشيخ الآخوند ) : انه وجداني .
قلنا : ان أراد من الوجدان كونه من البديهيات ، فممنوع . لأنه نظري وليس بديهياً . وان قصد الوقوع ، فهو أول الكلام . لأن للخصم ان يقول : بان ما وقع يمكن تفسيره بشكل آخر ، كإرجاع القيد إلى المادة في الإنشاء والإخبار معا . بل الأظهر في جانب الإخبار أكيداً .
إلا أن جوابه ما سبق ان ذكرناه : من أن الكلام ليس في تلازم الإنشاء بالمعنى المصدري والإنشاء بالمعنى الاسم المصدري ليقاس بالإخبار كذلك . إذ عندئذ يقال إن انفكاك كل منها محال ، إلا أن هذا خارج عن محل كلامنا ، وانما الكلام في الانفكاك بين الإنشاء والمنشأ ، والمنشأ ليس هو الإنشاء بالمعنى الاسم المصدري ليقاس بالإخبار بالمعنى الاسم المصدري . إمكانا وامتناعا . نعم ، لو تنزلنا وقسناه به ، كانت الاستحالة هي الأصح وكان الإشكال
منهج الأصول — صفحة 379
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٩