الأمر الثالث : من الأدلة على استحالة رجوع القيد إلى الهيئة :
ما ذكره الشيخ الآخوند في الكفاية وعرضه في المحاضرات مفصلا .
وعبارة الكفاية : فان قلت : على ذلك يلزم تفكيك الإنشاء عن المنشأ ، حيث لا طلب ( وهو المنشأ ) قبل حصول الشرط .
أقول : يعني ان الإنشاء يكون حاليا باعتبار وجود الدال عليه ، وهو صيغة افعل ، إلا أن المنشأ يكون استقباليا أي عند تحقق الشرط ، وهو مستحيل .
اما ما يتصور وجها لاستحالته فأمران :
الأمر الأول : كون الإنشاء علة تامة لوجود المنشأ . والعلة التامة فورية التأثير ويستحيل تأخر معلولها ، ففرض وجود المنشأ متأخرا زمانا وهو المعلول مستحيل .
وجوابه : ان الإنشاء ليس علة تامة لوجود المنشأ ، وانما هو المقتضي فقط . والعلة لا تتم إلا بوجود الشرط كما هو معلوم . وعندئذ يوجد الوجوب المنشأ ولا يتخلف .
الأمر الثاني : ان المنشأ عين الإنشاء وليس غيره فإذا تخلف عنه ، تخلف عن نفسه ، وهو مستحيل . ويقاس ذلك بموارد التكوين وهو الإيجاد والوجود ، وأحدهما عين الآخر فكذلك الحال في جانب التشريع ، فيكون الفصل بينهما مستحيلا . وهذا هو العرض الموجود في المحاضرات .
وما قيل أو يمكن ان يقال في جوابه عدة أمور :
الأمر الأول : ان المنشأ يقابله الموجود وليس الوجود . فلا قياس بين
منهج الأصول — صفحة 377
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٧