آلياً ، وهذا يكفي . هذا لو سلمنا ان الملحوظ الآلي غير قابل للحاظ الاستقلالي ، وهذا ما سيأتي .
مضافا إلى ما قلناه : من أن هذا إذا تم فإنما يتم في مداليل الأدوات وليس الكلام فيها . واما الهيئة فلها مدلول عرفي ملحوظ .
واما الدليل الثالث : وهو ان النسبة بين الإطلاق والتقييد هو العدم والملكة ، فإذا استحال التقييد استحال الإطلاق . والمعنى الحرفي لا يتصف بالتقييد فلا يتصف بالإطلاق .
فهو لا يتم . لأننا ان لاحظنا جانب الإطلاق في هذا الدليل ، فنقول : انه ليس الكلام في الإطلاق بل في التقييد . يعني رجوع القيد إلى الهيئة وليس إطلاقها . ولو كانوا قالوا العكس لكان وجها . وهو انه مع تعذر الإطلاق يتعذر التقييد لا انه مع تعذر التقييد يتعذر الإطلاق . إلا أن الأمر سيكون أشد فسادا ولم يقل به أحد .
وان نظرنا إلى التقييد فهو ممنوع كبرى وصغرى .
اما صغرى ، فعدم رجوع القيد إليه أول الكلام ، وقد أخذه مسلما في الدليل ، كما في الدليل الأول ، فيكون مصادرة .
واما كبرى فلأنه اخذ هذا المسلك بنظر الاعتبار ، وهو انه بين الإطلاق والتقييد نسبة العدم والملكة . وهو مما يتوقف عليه الدليل وان لم يذكره في المحاضرات . لوضوح ان النسبة ان كانت هي التضاد أو هي التناقض تعين الإطلاق باستحالة التقييد . مع أن اتخاذ هذا المسلك في ذلك الباب ليس أكيداً ، إلا أن يكون مختاره اعني الشيخ النائيني قدس سره هناك .
منهج الأصول — صفحة 376
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٦