تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
فيكون وجوده في المرتبة السابقة على الإرادة سالبة بانتفاء الموضوع . ولكن يمكن ان يجاب بعد تسليم بعض المسلمات المشهورية . ان الملاك الواقعي بصفته واقعيا ، وان لم يكن مؤثرا . إلا أنه مشروط في عالمه بشيء . ومن الحكمة ان يطبق الجاعل إرادته طبقا للملاك الواقعي ، فيكون مقتضى الحكمة تقييد الإرادة . فهي ليست معلولًا حقيقياً للملاك وانما منسوبة إلى فاعلها . وانما تنسب إلى الملاك الواقعي لأن صورته الذهنية داخلة ضمن التصديق بالمصلحة التي هو من مقدمات وجود الإرادة . ومعه يتم تصور المشهور في الجملة . ولا يبقى إلا الإشكال المبنائي وهو اننا قلنا إنه لا يوجد في عالم الجعل إرادة تشريعية مشروطة . بل هي إرادة تكوينية غير مشروطة ، ومتعلقها بيان الأمر نفسه ، كفعل من أفعال المولى . إلا اننا مع ذلك يمكن ان نتصورها مشروطة بالرغم من كونها إرادة تكوينية ، لوضوح انه ليس من حقه ان يريد بالإرادة التكوينية وجود الأمر خارج الشرط المطابق للملاك . وهي مشروطة بالتصديق بالمصلحة . والتصديق مشروط حصوله بوجود المصلحة وهو الملاك . فأصبح شرط الملاك شرطا للإرادة . لأن الملاك ذو مصلحة بشرطه لا بمطلقه على ما هو الفرض . إذن ، فكل ما في الأمر ان الإرادة التكوينية مشروطة ولكن شرطها متحقق ، لأنه يأمر في ضمن الشرط . وما تحقق شرطه مشروط أيضاً حقيقة وان ظهر لنا كونه غير مشروط . ومن هنا يمكن القول : اننا إذا قلنا بوجود الملاك الواقعي المشروط . فان صورته الذهنية تقع في علل وجود هذه الإرادة التكوينية .
منهج الأصول — صفحة 366 | السيد محمد الصدر