ثالثاً : ان يقال : ان الشرط موجود . كما كان الملاك مشروطا . إلا أن الإرادة حين استحال تقييدها أصبحت مطلقة . ولكن ليس معناه الإطلاق الحقيقي ، ولذا تعين ان يكون الجعل والتكليف مقيدا ومشروطا . أو قل هو تبع للملاك المقيد أو الممكن تقييده . أو قل : ان التقييد متعين ، غاية الأمر : انه المانع في جانب الإرادة ولم يحصل في جانب الجعل .
ثانيهما : ان الجعل وجود دفعي واحد ، يحصل آناً وينتهي ، فكيف نتصور تقييده بالشرط ؟ كما أن زيد الذي يأكل ويمشي لا معنى لتقييد وجوده بالشرط ، وان أمكن تقييده الأحوالي والازماني . إلا أن الكلام عن أصل الوجود .
ويمكن الجواب على ذلك من عدة وجوه :
الوجه الأول : ان الأمر ليس آنياً وان كان كذلك في عالم الخارج ، إلا أنه في عالم الاعتبار وجود ممتد بالزمان شاغل للذمة ، يكون الأمر اللفظي سببا لوجوده . فذلك هو الجعل المولوي الناتج حقيقة عن الإرادة والملاك . وهو مما يمكن تقييده .
جوابه : اننا ان قلنا إن عالم الاعتبار غير محكوم باحكام الخارج فهو المطلوب . وإلا فهذا الوجود الاعتباري بعد تحققه لا معنى لتقييده أيضاً .
الوجه الثاني : ان التقييدات للجعول الكثيرة موجودة وأدل دليل على إمكان الشيء وجوده . إذن فالتقييد ممكن .
جوابه : ان الكلام حقيقة ليس عن أصل إمكانه ، وانما عن فلسفة إمكانه وسببه . لأننا لو سرنا على الطريقة الساذجة المشهورية لكان اللازم القول باستحالته .
منهج الأصول — صفحة 364
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٤