الوجه الثالث : النقض بالمعلولات عموما . فإنها كلها موجودة . ومع ذلك فهي كلها مشروطة . والجواب نفس الجواب السابق .
الوجه الرابع : ان الجواب الأساسي على ذلك هو ان الشرط انما هو شرط للعلة وليس شرطا للمعلول ، يعني شرط لتمامية العلة بحيث تكون مؤثرة خارجا في وجود المعلول . وانما ننسبه إلى المعلول مجازا . لأنه متى يكون شرطا له : هل حال وجوده أم حال عدمه ؟ وكلاهما غير معقول . وانما هو شرط لتمامية العلة المنتجة للمعلول .
فإذا طبقنا ذلك في عالم التشريع قلنا في جانب المجعول : ان الزوال شرط لوجوب الصلاة . يعني لتنجز الإرادة الجزئية والجعل الجزئي في ذمة المكلف . فقد حصل الشرط في الرتبة السابقة على الوجوب ، شأنه في ذلك شأن أي علة أخرى متقدمة رتبة على معلولها .
فكأن الزوال شرط العلة لانشغال الذمة أو قل الجزء الأخير من العلة أو الموضوع ، بعد وجود المكلف وعلمه والتفاته وبلوغه وعقله .
واما في عالم الجعل ، فان مشينا على التصور المشهوري ، كان الشرط بوجوده التصوري واقعيا في علل صدور الأمر . وهذا يكفي . أو نقول : ان الملاك في عالم الواقع مقيد ، فمعلوله مقيد وهو الإرادة ، ومعلولها مقيد وهو الأمر أو الجعل .
وهذا يرده ما قلناه : من أن عالم الواقع غير قابل للتأثير العلي . فلا أقل انه لا يؤثر وان كان يتأثر . فإن كان الملاك من نوع الواقع شملته القاعدة . مضافا إلى احتمال عدم كون الملاك من هذا القبيل ، بل هو مما يترتب على الامتثال .
منهج الأصول — صفحة 365
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٥