تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
رجوعها إلى الوجوب أو إلى الواجب . ولا يوجد ولا فرض واحد في أية مسألة فقهية يكون الشرط مرددا بين المادة والهيئة . فيبقى الشرط نظريا صرفا . إلا أن هذا لا يستدعي حذفه من علم الأصول ، لأنه يمكن ان يكون له اثر ، بخلاف الوضع والمعنى الحرفي ومبحث الخبر والإنشاء ودلالة الفعل على الزمن وغيرها . فإنها مما لا يمكن ان يكون لها أدنى تأثير في الفقه إطلاقا . والكلام في هذا المقام هو الكلام فيما يسميه في المحاضرات بالكلام المعروف بين شيخنا الأنصاري قدس سره وغيره من الأعلام ، وهي ان القيود المأخوذة في لسان الأدلة هل ترجع إلى مفاد الهيئة أو إلى نفس المادة . فنسب صاحب التقرير إلى الشيخ رجوعها إلى المادة دون الهيئة وان كان ظاهر القضية الشرطية بحسب التفاهم العرفي هو رجوعها إلى مفاد الهيئة . إلا أنه حيث كان هذا محالا ، إذن لابد من إرجاعها إلى مفاد المادة . ففي قولنا : إذا جاء زيد فأكرمه ، لا يكون القيد قيداً للوجوب بل للمادة . يعني الإكرام المقيد بالمجئ ويكون الوجوب مطلقا ثابتا قبل الإكرام بنحو الوجوب المعلق ، ولعل هذه هي أهم المقدمات التي دعت بعض الأصوليين إلى الذهاب إلى الوجوب المعلق . وكان ينبغي ان يسمى بالوجوب غير المعلق . لأنه غير معلق ولا مشروط بالشرط المذكور في الجعل الشرعي . وانما أصله : وجوب المعلق يعني وجوب الشيء المعلق بالشرط ، على أن لا يكون الوجوب نفسه معلقا . ثم حصل التوسع في العبارة فبدلا من أن يقولوا : وجوب المعلق . قالوا : الوجوب المعلق ، تسامحا . ومشى على ذلك الاصطلاح . أو ان أصله الواجب المعلق ، وهو معلق حقا . إلا انهم فكروا ان الواجب