وما زلنا الآن في أول المرحلة الثالثة من مقام الثبوت وهو الكلام في إمكان الشرط في الجعل .
والكلام في ذلك ينبغي ان يكون مختصرا أساساً . وذلك لأن المفروض اننا إلى الآن أمكننا ان نتصور رجوع الشرط إلى الملاك والى الإرادة . وهما علة ومعلول . والمفروض تساويهما من هذه الناحية . فرجوع الشرط إلى أحدهما كأنه رجوع إلى الآخر . أو انه يكشف عن رجوعه إلى الآخر . وانما يبقى الكلام في الجعل المترتب على الملاك والإرادة ، فان كانا مطلقين كان مطلقا . وان كانا مشروطين ، كانا مشروطا . باعتبار مناسبته معهما كمعلول لهما . ولا معنى لان تكون الإرادة مشروطة ، والوجوب الناتج عنها مطلقا ، كما لا يمكن العكس .
كما لا يمكن الاستدلال على الإمكان بطرق أخرى . نقولها بعد قليل . غير أن نقطة الضعف في هذا المطلب انهم لم يذكروا أي وجه أو تقريب لاحتمال استحالة رجوع الشرط إلى الجعل . كما كان الحال في الإرادة مثلا . لكي تكون التقريبات الآتية بمنزلة الجواب على تقريب الاستحالة . بل الإمكان مسلم ظاهراً . وانما هذه التقريبات لمجرد الترتيب الفني كما يعبرون .
وقد ذكروا للإمكان عدة طرق :
الطريق الأول : انه متحقق في كل القضايا الشرعية والقانونية والعقلائية بلا إشكال . والوجود أدل دليل على الإمكان .
الطريق الثاني : ما ذكره في التقريرات : من استحالة رجوع بعض القيود إلى الواجب . لأنه يدور أمر الشرط الموجود بين رجوعه إلى الوجوب أو إلى
منهج الأصول — صفحة 362
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٢