واما المرحلة الثالثة ، وهي عالم الجعل .
حيث قسم السيد الأستاذ الكلام في باب الواجب المشروط إلى مقامين : ثبوتي وإثباتي . وقسم الثبوتي إلى ثلاث مراحل : لأن الشرط ثبوتا اما ان يرجع إلى الملاك أو الإرادة أو الجعل . وقد سبق الكلام في مرحلتي الملاك والإرادة . ويقع الكلام في مرحلة الجعل . من حيث إمكان تقييده بالشرط وعدمه . كما كان توجيه الإشكال في المراحل السابقة .
ومن الطرائف التي يمكنكم ملاحظتها : انه في المحاضرات لم يتعرض إلى مقام الثبوت أصلا . وانما كلامه على كثرته في مقام الإثبات ، وهو رجوع القيد إلى المادة أو الهيئة . في حين أكثر كلام التقريرات عن مقام الثبوت ولم يتكلم عن مقام الإثبات إلا قليلا جداً كصفحة واحدة . وما تكلم عنه في التقريرات صفحة واحدة ، تكلم عنه في المحاضرات حوالي الثلاثين صفحة . في حين انه في التقريرات كرس الفصل كله تقريبا في مقام الثبوت ، ولم يوجد منه شيء في المحاضرات إطلاقا .
مع أن الأصولي مسؤول عن كلتا الجهتين لا محالة . فإنه بدون تذليل المصاعب في كلتا المرحلتين لا تنتج النتيجة المطلوبة . فمقام الإثبات كيف يكون تاما مع استحالة مقام الثبوت ؟ . بل لابد من القول بالإمكان ثبوتا لندخل في مقام الإثبات . وهذا ما أهمله في المحاضرات . كما أنه مقام الثبوت وحده لا يجزي إذا كان مقام الإثبات مجملا . كما فعل في التقريرات .
وعلى أي حال ، فكما ان مصدرنا الرئيسي الآن في مقام الثبوت هو التقريرات ، فسيكون في مقام الإثبات هو المحاضرات .
منهج الأصول — صفحة 361
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦١