فان قلت : ان هذه الملائمة يمكن تعويضها بأحد أمرين : اما الملائمة مع طبع المكلف ، واما الملاكات الواقعية . وكلاهما لا يتم :
اما الملائمة مع طبع المكلف ، فهو موجود - وان كان هذا أيضاً قابل للمناقشة . لأن أغلب التكاليف غير ملائمة . وإنما هي ترجع إلى الملائمة مع مصلحته الواقعية ، فترجع إلى مسألة الملاك - . لكن لو سلمناها ، فما هو ارتباط مصلحة الأمر بالمأمورين ؟ . فإذا صدقت القاعدة بعدم التحرك إلا بالملائمة ، استحال التحرك من الآمر لعدم الملائمة وان لم تحصل المتأخرة . ولم يشترط السيد الأستاذ مجرد عدم المتأخرة . مع العلم ان كل القوانين صدرت من الخالق ، والمخلوقين على هذا الاعتبار .
واما الملاكات الواقعية ، فهي أيضاً لا تفيد إذا اشترطنا خصوص الملائمة . لأننا أيضاً نؤمن برجوع الملاكات الواقعية إلى المأمورين لا إلى الشارع المقدس . مضافا إلى الاختلاف السابق في معنى الملاك . فإن كان هو المجال السابق على الجعل سلمنا به ، إلا أنه ليس معنى الملائمة ولكن إذا كان هو مما يترتب في المرتبة المتأخرة عن الامتثال . لم يكن موجودا حال الجعل ، ولا ملائماً مع طبع الآمر ولا المأمور . فكيف يصدر عنه الجعل لأن الملائمة فرع الوجود ، وهو غير موجود .
ثانياً : ان الإرادة المطلقة التي تحدث عنها وان كانت صحيحة لو التفت إليها الفرد ، إلا انها مما لا يلتفت إليها غالبا . لأنها دقية وغير عرفية . وخاصة بعد قياس المولى الشرعي بالمولى العرفي كما عليه المشهور .
ثالثاً : ان هذه الإرادة المطلقة لا يمكن أن تكون تشريعية ، فلا يجب طاعتها . لأننا لو طبقناها على عالم التشريع قلنا : عدم الاستطاعة أو الحج
منهج الأصول — صفحة 358
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٨